كلوديوس جيمس ريج

321

رحلة ريج

وعشيرة ( دزه يي ) كردية كانت تابعة فيما سبق إلى ( كوى سنجاق ) ، وقد فصلها باشا بغداد عن كل من ( كوى سنجاق ) و ( أربيل ) وجعلها تحت سلطته المباشرة ؛ وهذا مما جعل العشيرة لا تبالي بأحد . لقد طرد فارس آغا مموننا قائلا له إنه غير تابع إلى وزير بغداد ، أو باشا كردستان أو شاه إيران ، بل إنه سيد نفسه ، يعيش في بلاده ، ويرفض قبول الضيوف فالأفضل لنا أن نذهب إلى ( أربيل ) . وعلى هذا لم يبق لنا أمل ، وفي الحقيقة كان الأفضل لنا والأرجح أن نستمر في طريقنا فنكسب يوما ، فاستأنفنا طريقنا بعد توقف بضع دقائق . وفي الحادية والنصف ترجلنا عند جدول ماء صغير لتناول كوب من القهوة وابتعد حملة الأثقال عنا مسافة . ثم ركبنا في الثانية عشرة وسرنا باتجاه شمالي ، وفي الواحدة والنصف بعد الظهر تراءت لنا ( أربيل ) باتجاه شمالي شرقي بعشر درجات ، وبعد مدة قليلة ظهرت معالمها واضحة ، وعندها رسمت منظرها « 1 » . لقد كان منظر الطنف المسطح الذي ، ربما كان مدفنا للأرساسيديين ، تعلوه القلعة ومن ورائه جبال الكوردوشيين ، منظرا قشيبا حقّا . لقد استقبلنا قرب المدينة نائب حاكمها على رأس خمسين أو أربعين خيالا تركيّا يتقدمهم العرفاء والطبالون . لقد كنت في غنى عن شرف هذا الاستقبال ، إذ كاد الغبار يخنقنا قبل ترجلنا . ووصلنا إلى محلنا في الثالثة والنصف ، وقد سرنا اليوم ثماني ساعات وأربعين دقيقة . أقمنا خيامنا عند ( كهريز ) ، أو قناة ماء تعود إلى الحاج قاسم بك « 2 » على بعد قليل من الجنوبي الغربي من المدينة . وقد خيمت قبلنا بالقرب منا جماعة صغيرة من عشيرة حرب العربية . وظهر لي أن العرب ، بعد

--> ( 1 ) راجع اللوح . ( 2 ) ولا يزال هذا الكهريز ينعت باسم كهريز قاسم آغا وهو والد المرحوم يعقوب آغا كبير وجهاء أربيل وأحد شعرائها البارزين - المترجم .